~~~~
دخلت
السيدة العجوز الغرفة وجلست بجانبي وقالت بعد ان وضعت يدها على قدمي : هل مر
ثمانية عشر عاما بهذه السرعه ؟؟ لا .. بل تسعة عشر
نظرت لها
بصدمة وقلت لها بتلعثم : انتِ كيف علمتي ؟؟
ابتسمت
السيدة ببرود وقالت : هل انتي حقا سعيدة هكذا ؟؟
قلت :
نعم
فقالت :
كاذبه
قلت :
ولكن كيف علمتي ؟؟
قالت :
لا تقلقي .. سوف يتغير كل شيء .. بعد العاصفة !!
نظرت لها
بريبة ومن ثم قلت : العاصفة !! ماذا تقصدين بالعاصفة ؟؟
نهضت
وابتسمت وقالت : لدي بقالة قريبة من هنا .. سوف اذهب لأحضر منه القليل من الطعام
.. وسابيع قليلا
قلت لها
بإستغراب : حسنا
~~~~
امام
منزل السيدة المسنة
طفل :
انظر الى هذا
طفل اخر
: ما هذا ؟؟ انه كبريت من اين جلبته ؟؟
الطفل :
اخذته دون ان تنتبه امي
الطفل
الاخر : هذا جيد ما اللذي سنفعله بهذا الكبريت ؟؟
الطفل :
اذهب واحصل على كومة قش او اكثر ودعنا نشعله لأنني اشعر بالبرد
الطفل
الاخر : حسنا .. ساعدني انت ايضا
ذهبا
الطفلان لتجميع القش ووضعاه امام بيت المسنة لانه بعيد قليلا عن الانظار كما انهم
تاكدوا انها ليست في المنزل واشعلوا به النار ولأن بيت المسنه على الطراز الكوري
القديم فكان من الخشب فاشتعلت به النيران
~~~~
بينما
انا اقرأ بإستمتاع ترويض النمرة روايتي المفضله وادون في المذكرات الخاصه بي
مايعجبني منها شممت رائحة حريق .. ناديتُ على سيون والمسنه ولكنهم لم يجيبوا !!
انهم ليسوا هنا !! خرجت لـ الصالة بكرسيي المتحرك ولكنني لم اجد الا حريق .. صرت
اصرخ .. واصرخ .. والرائحة بدات تزيد ورائحة المنزل اصبحت مملوئة بها حاولت ان
افتح النافذة ولكنها كانت عالية لم استطيع الوصول لها بدات اختنق .. قدرتي على
الصريخ ذهبت .. بدات اسعل .. لا استطيع التنفس .. فقدت وعيي وسقطت من فوق الكرسي
الخاص بي
عدت الى
المنزل بعد نزهة قصيرة الى الغابة المرعبة الخلفية .. ليس لأنني مللت ولكنني كنت
اريد ان ترافقني ماريا انا اعلم انها تخاف وهذه افضل فرصه لأرد لها ماكانت تفعل بي
.. وجدت رجال مجتمعون امام المنزل ودخان يخرج منه بعض الرجال يحاولون اطفاء الحريق
والبعض الاخر ينادون على المسنة وكانت هناك نساء تقف بجانب بعضها وتتحدث ايضا
وكأنهم كانوا منتظرين ان يحدث شيء ليتحدثوا بشأنه وقفت وانا انظر بصدمة قليلا ثم
هرولت نحو المنزل وانا اصرخ باسم ماريا حاول منعي بعض الرجال ولكنني دفعتهم بعيدا
ودخلت المنزل .. كانت النيران في كل مكان .. هذا غير الرائحة الخانقة كنت ابحث في
كل مكان .. كنت اسير بصعوبة .. وجدتها اخيرا .. كانت ملقاه على الارض فاقدة الوعي
تقدمت نحوها بسرعة وحملتها وخرجت بها وانا اركض لان كان سقف المنزل الخشبي بدا في
السقوط عندما خرجت وجدت سيارات مطافي وسيارة اسعاف وضعتها بداخلها وجلست على كرسي
كان بجانب سريرها .. وضع المسعف جهاز الاكسجين بسرعة واخذ جسدها يتشبع من الاكسجين
شيئا فشيئا .. ولكنها استنشقت الكثير من رائحة الحريق فلن تفيق الان .. هذا ما
اخبرني به المسعف .. واخبرني ايضا انه يوجد حروق على يداي !! لم انتبه له الا
عندما اخبرني المسعف بهذا ..
ولكن ..
الى اين ذهبت تلك المسنه ؟؟
~~~~
مرت اثنى
عشر ساعة ولم تستفيق هي !! بدات اقلق كمان انني بدات افقد قدرتي على التركيز ..
نظرت للطبيب وقلت : هل ستموت ؟؟
ضحك
الطبيب ثم قال : لا اظن .. سوف تفيق بعد قليل
تنهدت
ومن ثم نهضت من فوق الكرسي وجلست على طرف السرير الخاص بها ونظرت لوجهها .. انها
ليست بهذا السوء ايضا !! على الاقل هي رافقتني لكي لا اضل الطريق بغض النظر عن ما
حدث ولكنها كانت تنوي خير .. كما انها حضرت طعام لي ولها ايضا !! واعارتني رواية
من رواياتها .. لم يكن يجب ان اتركها .. انه خطأي .. وبينما انا احدق في وجهها
اكتشفت اكتشاف !! انها جميلة دون مكياج .. انها حقا جميلة !!
فتحت
عيناها ببطئ وبصعوبة وسريعا ما نهضت انا من على سريرها وجلست على كرسيي بقت محدقة
في السقف قليلا .. هل روحها تخرج او شيء من هذا القبيل ؟؟
نظرت لي
وابتسمت وقالت بصوت يكاد ان يكون مسموع : هل يمكنك مساعدتي على النهوض ؟؟
نهضت
وساعدتها على الجلوس نظرت لـ يدي ثم امسكت بها وقالت بوهن : ما اللذي حدث لك ؟؟ هل
انت بخير
جاوبتها
بتلعثم : ن.. نعم .. فقط يداي احترقت !!
قالت :
فقط ؟؟ واحترقت ؟؟
قلت : لا
تخافي .. انها ليست حروق من الدرجة الاولى .. فقط حروق سطحية
تركت يدي
وقالت : انه بسببي .. انا اسفة
ابتسمت
وقلت : بل هذا حدث بسببي انا كان يجب ان لا لا اذهب واتركك .. سامحيني .. كان يجب
ان احميكي
قالت :
لا بل هذا بسبب..
قاطعتنا
السيدة المسنة .. كيف لم انتبه لها ؟؟ ثم قالت : هذه غلطتي انا .. لا تلوموا
انفسكم
تنهدت
ماريا وامسكت بيد السيدة : يا للراحة .. انتي بخير
السيدة
المسنة : نعم
ماريا :
اشعر بارتياح لانك لم تصابي بمكروه
السيدة
المسنة : لا تقلقي .. ماذا عنك ؟؟
ماريا :
انا بخير كما تري
السيدة
المسنة : اغفري لي هذا الخطأ لم يكن يجب ان اتركك واذهب وانتِ في بيتي
ماريا :
لم يحدث لي شيء .. لا تعاتبي نفسك
سيون :
ولكن كيف علمتي بأننا هنا ؟؟
نظرت
السيدة لـ سيون بسخرية ومن ثم قالت : هذه اقرب مشفى من قريتنا
ماريا :
لقد احترق منزلك ماذا سوف تفعلين الان ؟؟
السيدة
المسنة : لا اعلم .. بالتاكيد اهل القرية سيساعدوني
ماريا :
ساعيد بناء منزلك والى حين ينتهي بناءه ستمكثين معي
السيدة
المسنة : ولكن
ماريا :
رجاءا .. والا لن ارتاح
السيدة
المسنة : حسنا
~~~~
وفي
الطريق الى القصر اسندت رأسي على زجاج السيارة وعدت بمخيلتي الى تسعة عشر عاما
مضوا عندما انقلبت بنا الحافلة وماتت عائلتي جميعها ولم يبقى غيري انا وسيون تنهدت
تنهيدة عميقة واخذت اتذكر اكثر .. انكسر الزجاج فـ طرت انا وسيون خارج الحافلة
وبعد دقائق انفجرت الحافلة .. مازلت اتذكر الدخان الخارج منها ورائحة الموت اللتي
تملئ المكان .. لماذا ذهبوا جميعا وتركوني وحدي ؟؟ لماذا لم يأخذونني معهم ..
لماذا بقيت في هذا الجحيم وحدي ؟؟ واذرفت دمعة مع تنهيدة عميقة وقبل ان ابدأ في
البكاء قاطعني صوت سيون وهو يسألني اذا كنت بخير .. اجبته بـ نعم دون النظر له فأخبرني
بانه سوف يذهب لشراء القهوة لنا وعندما نزل من السيارة جائني صوت المسنة من المقعد
الخلفي وهي تقول : امازلتي تبكين عندما تتذكري تلك الذكرى السوداء ؟؟
توسعت
حدقات عيناي ومن ثم ادرت رأسي ونظرت لها في ذعر ومن ثم قلت : انتي .. من تكونين ؟؟
السيدة
المسنة : لم اعرفك بنفسي بعد .. انا ادعى جونج بي إل ومجرد سيدة ريفية ابلغ من
العمر 83 عاما
ماريا :
كيف علمتي ؟؟
السيدة
جونج بإبتسامه شاحبة : لا تتعجلي .. سأخبرك لاحقا !
اتى سيون
وكملنا طريقنا ووصلنا الى القصر
عندما
وصلنا كانت السيدة لي تسقي الورود وعلامات القلق واضحة على ملامحها وعندما رأتنا
هرولت ناحيتنا
لي : هل
حدث شيء ما مجددا ؟؟
ماريا :
لا لم يحدث شيء
لي :
ولكنك تبدين منهكة جدا !
ماريا
بإبتسامة مصطعنة : لا تقلقي .. حقا لم يحدث شيء
سيون :
بل حدث .. رجاءا رافقيها الى غرفتها ورافقي السيدة اللتي بالخلف ايضا ورتبي لها
غرفة مريحة واحسني ضيافتها ما دامت هنا
لي : من
هي ؟؟
ماريا :
انها ضيفتي
لي : وما
اللذي حدث لكِ انستي ؟؟
ماريا :
انا متعبة الان .. سأخبرك بعد ان ارتاح
سيون :
سأرافق انا ماريا .. رافقي انتِ السيدة
لي :
حسنا
نزلت من
السيارة وفتحت بابها ومن ثم حملتها
ماريا
بتلعثم : يا انت .. ما اللذي تفعله !! انزلني في الحال
سيون :
لو انزلتك سوف تسقطين
ماريا :
اجلسني داخل السيارة مرة اخرى
سيون :
هل سأكلك ؟؟ هل سأخطفك ؟؟ استرخي انا فقط اساعدك
ماريا :
حسنا .. ولكن اسرع
سيون :
حسنا حسنا ولكن ؟؟
ماريا :
ماذا ؟؟
سيون :
كم وزنك ؟؟
ماريا
بعد ان توسعت حدقتان عيناها : لماذا ؟؟
سيون :
لا شيء
ماريا :
قل
سيون :
انتي مزعجة .. ها نحن وصلنا غرفتك .. هل اضعكٍ على السرير ؟؟
ماريا :
لا اجلسني على الاريكة
سيون :
الستِ متعبة ؟؟ يجب ان تنامي
ماريا :
هل انت امي او شيء من هذا القبيل ؟؟ اجلسني على الاريكة
سيون وهو
يجلسها على الاريكة : حسنا
ماريا :
رجاءا اذا رأيت السيدة لي اخبرها انني اريدها بعد ان تعطي السيدة جونج غرفة
سيون :
من هي السيدة جونج ؟
ماريا
وهي ترفع حاجب : السيدة العجوز .. هل فقدت زاكرتك فجأة ؟؟
سيون :
ااااه لقد تذكرت .. ساذهب الان لأكل ومن ثم سأذهب للعمل
اكتفيت ب
ايماءة وامسكت لساني بصعوبة وحاولت ان اصمت ولا اخبره او اساله اذا كان سيقدر ..
علامات الاجهاد واضحة عليه اكثر مني كما انه تعرض لحرق وايضا .. لم ينم وظل
يراقبني طيلة الليل .. انا لست قلقة بشانه .. بل انا قلقة من ان يفعل شيء خاطئ في
العمل او شيء من هذا القبيل !! نعم لا شيء اكثر من هذا
~~~~
لي :
ستكون هذه غرفتك .. اتمنى ان ترتاحي هنا
جونج :
حسنا .. شكرا
لي : اذا
اردتِ أي شيء اخبريني رجاءا
جونج :
هل معكِ ورقة وقلم ؟؟
لي
بإستغراب : نعم
جونج :
اذن اكتبي رجاءا .. انا لا اكل الا اللحوم المسلوقة و لا اشرب الشوربة المملحة جدا
لي :
حسنا
جونج :
وارجو اعادة تنظيف هذه الغرفة لانني اشم رائحة غبار
لي :
سأفعل ذلك
~~~~
لي وهي
تخرج من غرفة جونج بـ تذمر : تتصرف كأنه بيتها وتأمرني كأنني الخادمة الخاصة بها
سيون وهو
يستعد للخروج : انها المرة الاولى لي ان اراكي متذمرة .. ما اللذي حدث
لي وهي
تنحني : اسفه لم الاحظ وجودك
سيون :
ما اللذي يضايقك الى هذا الحد اللذي يجعلك تتحدثي مع نفسك ؟؟
لي : لا
شيء
سيون
بتردد : هل لي ان اسألك عن شيء ؟؟
لي :
بالتأكيد
~~~~
في
المساء
تبقى على عيد ميلادي السادس والعشرون يومان .. لو كنت هنا يا جدي كنت ستحضر
لي كعكة ضخمة في منتصف الليل وتأكل منها معي وانت تحدثني عن ماضيك وعن حبك لـ جدتي
الراحلة وفي اليوم التالي كنت ستجلب لي حقيبة سفر مملوئة على اخرها بالكتب .. فأنت
كنت اكثر من يعلم انني افضل الكتب على أي شيء اخر .. الان من سيتذكر عيد ميلادي ؟؟
من سيحتفل بي ؟؟ اشتاق لك يا جدي العزيز .. اشتاق لـ خوفك وقلقك علي اللذي كنت
اتذمر منه سابقا .. اشتاق لـ حضنك الواسع اللذي كنت الجئ اليه عندما كنت اريد ان
ابكي .. اشتاق لـ يدك وهي تربت على شعري .. اشتاق لـ سهرك معي طوال الليل .. اتذكر
عندما كنت تخبئ النبيذ عني لانك لا تريدني ان اثمل .. اشتقت لك حقا فتحت باب غرفتي
لأنزل الى الحديقة .. الايام كما هي .. لا شيء يتغير .. دائما مناخ قصرنا هادئ ..
او ليس دائما !! الوضع يختلف فقط عندما يستيقظ سيون من نومه اللذي يدوم لـ اربعة
عشر ساعة او اكثر !! وعندما يعود من مقر المجموعة .. وعندما يكون سعيد او حزين ..
وعندما يتحدث في الهاتف .. وعندما يمارس رياضاته المعتادة .. في الواقع هو ليس
هادئ ابدا !! ولكن على الاقل .. على الاقل .. لقد ملئ القصر الممل ضحكات مرتفعة و
غيرها الكثير من الاشياء ..
~~~~
اتمنى ان البارت يكون عجبكم ومستنية ارائكم :*

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق